السلام عليكم. أختي مدمنة شرسة، منفصلة وتعيش في بيت أبي بطفليها، تسب من يقف أمامها وتسرق أمي وأبي رغم ضيق عيشنا ! بعد رحلات من العلاج لم أجد في نفسي التعاطف بأي شكل من الأشكال، بل أكون متيقنة أنها ستعود أشرس وأسوء خلقًا، ويكون! هل هذا كبر على أهل المعصية؟ هل قسوة قلب؟!
فقدك للتعاطف بأي شكل؛ نمط من الخطيئة متكرر فينا نحن البشر!
مَن نحن حتى نفقد التعاطف؟ أي نمط من الاعتقاد في النفس هذا؟
الأولى بك أن تضمي تلك المشاعر إلى خطاياك، ثم تتوبي منها جميعًا!
تسألين: هل هذا كبر على أهل المعصية؟
الجواب: هذا السؤال، إن كان يتضمّن إخراج نفسك من أهل المعصية فهو غلط، وهو أعظم غفلة.
كلنا أهل المعصية، لكننا نتفاوت بالدرجة فقط.. ورب معصية يستخفّ بها المرأ تطرحه في النار، وهو لا يلقي لها بالا.
عن عائشة رضي اللّه عنها زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّها قالت للنَّبي صلى الله عليه وسلم:
هل أتى عليك يوم كان أشدَّ من يوم أحد؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
((لقد لقيتُ من قومِك ما لقيت، وكان أشدَّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضتُ نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت. وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلَّا وأنا بقرن الثَّعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلَّتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إنَّ الله قد سمع قول قومك لك وما ردُّوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلَّم عليَّ، ثمَّ قال: يا محمَّد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين)).
فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئًا)).
* لم يفقد النبي المعصوم من الخطأ التعاطف مع هؤلاء الكفار المشركين، وقد آذوه أبلغ الإذاية، وهذه وحدها كافية!
* يقينك أنها ستعود أسوأ مما كانت عليه؛ ذنب مجرد، وأخشى أنني متيقّن أنك حتى لا تبذلين الدعاء لأختك أن ينقذها الله!
هذه قسوة قلب، نعم، وزيادة!
ارفقي بأختك، وحايليها على العلاج، فإنها مسكينة مريضة، وصبّري عليها أباك وأمّك، ورققي قلبهما.
لقد عصت أختك في أول الأمر وأخطأت، نعم، وهي الآن في عذاب وبؤس، وفقدت كثيرًا من عزمها وقوّتها، حتى لو أرادت العلاج، فأمر الإدمان مؤسف جدّا.
إياك أن تتخلي عنها فتندمين غدا في القيامة.