
كل شيء في ملك الله فهو بإرادته ومشيئته وتقديره، والله خالق كل شيء، والله هو الذي يمس عباده بالخير والضر، وكل ذلك لحكمة بالغة يعلمها، لا تخرج أفعاله عن مقتضى الحكمة أبدا، لكن الشر لا ينسب إلى الله تأدبا في الخطاب، أو لأن الشر لا يكون شرا محضا من كل الوجوه.
وقوله تعالى عن أيوب: "أني مسني الشيطان بنصب وعذاب"، في معناه أقوال عدة للمفسرين، مِن أحسنها: أن أيوب قال ذلك تأدبا مع الله حيث لم ينسب الشر إليه، وإن كان الكلُّ مِن خَلْقِ الله.. أو أن الباء هنا في "بنصب وعذاب" للسببية، فيكون المعنى: مسَّني الشيطان بوسوسته بسبب ما أصابني من نصب وعذاب، فحاوَل أن يلقي في نفسي سوء الظن بالله والتسخط على ما قضى وقدَّر... يعني: فالطُف بي وعافِني من ذلك برحمتك.
والله أعلم.