مات والدي وانا دون السن (أقل من 21 عاما) فوضع لي الميراث في ما يسمى المجلس الحسبي وقاموا بوضعها في حساب في البنك حتى أتم السن، بعدما أتممت السن ذهبت لأسحب المبلغ وجدتة زائدا فهل المبلغ الزائد يعتبر ربا؟ ولو ربا ماذا أفعل به؟؟
مادام مال الميراث تحت تصرف جهة حكومية قهرية فلا شيء على الورثة القصر، ولهم أخذ المال كاملا بفوائده، وإنما يجب إخراج زكاته منذ بلغ نصابا لما مضى من السنوات لأنه حق الفقراء،
ووجه أخذ الفوائد أن الواجب شرعا على ولي اليتيم توفير ماله وحفظه واستثماره وتنميته حتى لا تأكلها الزكاة والنفقة، وليس للولي والوصي التصرف بمال اليتيم بما يضره، فاستثمارها في بنك ربوي لسنوات طويلة ضرر يذهب ربح المال، ويعطل فائدته، ويضر اليتيم، ولا يتحمل اليتيم مسئولية سوء تصرف الولي في ماله بغير وجه مشروع، فله أخذ المال وافرا وربحه، إذ بالقبض لماله تملك اليتيم المال وفوائده بالعقود الفاسدة، ولعدم وجود مظلوم يرد عليه ما بقي من الربا، كما في قوله تعالى ﴿وذروا ما بقي من الربا﴾، ﴿فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾،
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٢٩/ ٤١٢ (والأصل فيه قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين} - إلى قوله - {وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم} أمر الله تعالى برد ما بقي من الربا في الذمم ولم يأمر برد ما قبضوه قبل الإسلام وجعل لهم مع ما قبضوه قبل الإسلام رءوس الأموال. فعلم أن المقبوض بهذا العقد قبل الإسلام يملكه صاحبه أما إذا طرأ الإسلام وبينهما عقد ربا فينفسخ، وإذا انفسخ من حين الإسلام استحق صاحبه ما أعطاه من رأس المال ولم يستحق الزيادة الربوية التي لم تقبض ولم يجب عليه من رأس المال ما قبضه قبل الإسلام؛ لأنه ملكه بالقبض في العقد الذي اعتقد صحته وذلك العقد أوجب ذلك القبض فلو أوجبناه عليه لكنا قد أوجبنا عليه رده وحاسبناه به من رأس المال الذي استحق المطالبة به وذلك خلاف ما تقدم.
وهكذا كل عقد اعتقد المسلم صحته بتأويل من اجتهاد أو تقرير: مثل المعاملات الربوية التي يبيحها مجوزو الحيل. ومثل بيع النبيذ المتنازع فيه عند من يعتقد صحته. ومثل بيوع الغرر المنهي عنها عند من يجوز بعضها؛ فإن هذه العقود إذا حصل فيها التقابض مع اعتقاد الصحة، لم تنقض بعد ذلك؛ لا بحكم ولا برجوع عن ذلك الاجتهاد. وأما إذا تحاكم المتعاقدان إلى من يعلم بطلانها قبل التقابض أو استفتياه إذا تبين لهما الخطأ فرجع عن الرأي الأول فما كان قد قبض بالاعتقاد الأول أمضي. وإذا كان قد بقي في الذمة رأس المال وزيادة ربوية: أسقطت الزيادة ورجع إلى رأس المال. ولم يجب على القابض رد ما قبضه قبل ذلك بالاعتقاد الأول كأهل الذمة وأولى لأن ذلك الاعتقاد باطل قطعا) انتهى كلامه.
وهنا لم يبق فوائد لم تقبض يجب على اليتيم إسقاطها وردها لمستحقيها وأصحابها، فيصبح المال كله له وفوائده بالعقود الفاسدة، ولأن الجهة الحكومية ترى صحة تصرفها وصحة العقود التي باشرتها نيابة عن اليتيم، فتحقق فيها التقابض مع اعتقاد الصحة، ولا يمكن الإسقاط ولا الرد، ولا يقال بأن الفوائد تصرف في المصالح العامة، لأن ذلك حيث يحكم على تصرف المكلف بالحرمة ووجوب الخروج من عهدة الحرام، وتطهير ماله، وهنا لا تصرف لليتيم في ماله أصلا، بل التصرف للجهة الحكومية التي تولت حفظ ماله ..