709      580
  • هل يجوز استعمال العطور الكحولية (كحول إيثيلي)؟؟
  • محمد رجب محمد
    محمد رجب محمد
    رحمه الله وأسكنه جنته
  • هل يجوز استعمال العطور الكحولية (كحول إيثيلي)؟
     
    الحمد لله وبعد:
     
    فالكحول الإيثيلي هو المادة المسببة للإسكار علميا، وهو المادة المؤثرة التي تجعل الخمر مسكرة: يعني تخامر العقل وتغطيه لا الحواس مع الشعور بالنشوة، بحيث إن عولجت الخمر فاستخلِصت منها تلك المادة= لم تعد مسكرة، ورفع عنها اسم الخمر، وإن شربها لم تسكره، بينما لو شرب الكحول مفردا أسكره.
     
    وإضافة الكحول الإيثيلي إلى العطور يعني: تصنيع هذه المادة، واستعمالها، ثم تصيير المائع العطري مسكرا، ثم شراءه، واقتناءه، واستعماله في التزين والتطيب، وكل ذلك لا يجوز.
     
    وجمهور العلماء على نجاسة الخمر، وهو قول المذاهب، خلافا لقولٍ ضعيف جدا –في ظني- بطهارتها.
     
    لكن لا خلاف في حرمة بيعها واقتنائها؛ فإن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر بإهراقها، رغم أنها كانت إرثًا ليتامى، وهو المال الأولى بالحفظ والتوفير لمصلحتهم.
     
    وقد وردت آثار عن السلف تدل على عدم جواز استعمال المسكر في الزينة:
    فقد كانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- تنهى أن تمتشط المرأة بالمسكر.
    وقال ابن عمر: لو أدخلت إصبعي في خمر ما أحببت أن ترجع إلي.
    وبلغه أن نساء يمتشطن بالخمر، فدعا عليهن.
     
    وروي مثله عن حذيفة، وقال عكرمة: لا تمتشط بمعصية الله.
     
    وهذا كله مقتضى الأمر باجتناب الخمر، كما قال الشنقيطي في أضوائه:
    " فالمسكر الذي عمت البلوى اليوم بالتطيب به، المعروف في اللسان الدارجي: بالكولانيا نجس، لا تجوز الصلاة به. ويؤيده أن قوله تعالى في المسكر: ((فاجتنبوه)) يقتضي الاجتناب المطلق الذي لا ينتفع معه بشيء من المسكر، وما معه في الآية بوجه من الوجوه، كما قاله القرطبي وغيره.
     
    قال مقيده -عفا الله عنه_ : لا يخفى على منصف أن التضمخ بالطيب المذكور، والتلذذ بريحه واستطابته، واستحسانه مع أنه مسكر، والله يصرح في كتابه بأن الخمر رجس= فيه ما فيه؛ فليس للمسلم أن يتطيب بما يسمع ربه يقول فيه: إنه رجس، كما هو واضح".اهـ.
     
    والله تعالى أعلم.