كثر السؤال عن حكم جوزة الطيب، والذي يصرح به كثير من أهل العلم أو أكثرهم أن القليل منها لا يحرم، وإنما يحرم الكثير الذي يصل إلى حد التفتير أو الإسكار، وأدنى من ذلك استعمالها في الطعام لتحسينه.
قال الحطاب المالكي في مواهب الجليل: فرع : قال ابن فرحون: وأما العقاقير الهندية فإن أكلت لما تؤكل له الحشيشة امتنع أكلها وإن أكلت للهضم وغيره من المنافع لم تحرم ولا يحرم منها إلا ما أفسد العقل وذكر قبل هذا أن الجوزة وكثير الزعفران والبنج والسيكران من المفسدات قليلها جائز وحكمها الطهارة، وقال البرزلي: أجاز بعض أئمتنا أكل القليل من جوزة الطيب لتسخين الدماغ واشترط بعضهم أن تخلط مع الأدوية والصواب العموم انتهى.
وفي حاشية مراقي الفلاح من كتب الحنفية: وصرح ابن حجر المكي بتحريم جوزة الطيب بإجماع الأئمة الأربعة ا هـ ولعل حكاية الإجماع محمولة على حالة السكر أما القليل منها ومن كل مسكر ما عدا الخمر ونحوه فتعاطيه لا يحرم عند الإمام والثاني إذا لم يسكر. انتهى.
وأما الشافعية والحنابلة ففي كتب الشافعية التصريح بحل القليل منها، ونقله من الحنابلة المنقور في الفواكه العديدة ولم يتعقبه، وعبارته: والرابعة: أنه لا يحرم من الجوزة إلا أكل القدر المسكر، أما القليل الذي لا يسكر عادة، فلا، وهذا ينبغي إخفاؤه عن العوام، وهي طاهرة لعدم انطباق حد النجاسة عليها وإن أميعت، ما لم يصر في ذاتها شدة مطر به، كتبه عبد الرحمن بن عبد الله الشافعي. انتهى.
فهذه نصوص عن المذاهب الأربعة في حل قليل جوزة الطيب الذي لا يصل إلى حد الإسكار، ومنع كثير من العلماء كونها مسكرة وقالوا إنها من المفترات لا من المسكرات فلا تدخل في حديث: ما أسكر كثيره فقليله حرام.